عبد الملك الجويني
299
نهاية المطلب في دراية المذهب
عادين ، فهم أصحاب خَلْسٍ ، ودفعُهم بالتحفظ ، ولا عقوبة عليهم لله تعالى ، والتعزير لا يجب عليهم ( 1 ) متحتماً ، كما سيأتي أصله ، فيُغَرَّمون ما يأخذون إن فاتت الأعيان ( 2 ) ، وإلا ردوها بأعيانها ، وإن اتفق منهم قتلٌ أو قطع ، فالقصاص على تفاصيله . ولو كان فيهم نجدة ، ولكن أخذوا الرفقة حيث لا يبعد الغوث ، مثل أن يقع على القرب من العمران ، وأصحاب السلطان مشمِّرون وأيديهم غالبة ، والأغلب تخوف ( 3 ) القطاع ، فهذا من فن الاختلاس ، وقد أشرنا إلى حكمه . ثم قال الأئمة : لا يتوقف تصوير المحاربة على أن يكونوا مع أسلحة ، بل [ لو ] ( 4 ) أخذوا الأموال بالقوى واكتفوا بالوخز ( 5 ) واللكز ، والضرب [ بجُمْع ] ( 6 ) الكف [ والصراع ] ( 7 ) ، فهذا قطع الطريق . 11172 - وممّا ذكره الأصحاب أن الرجل لو خرج وحده أو في شرذمة من الضَّعَفَة ، واستمكن منهم طائفة لا يقاومهم الرفاق في مكان يبعد الغوث فيه ، فهذا قطع الطريق . وقد يختلج في النفس من هذا شيء ؛ فإن خروج الإنسان وحده يعد تضييعاً ، وكان يليق أن يكلّف المسافر ألا يخرج إلا على عُدّة وأهبة ، واستظهارٍ ، فإذا لم يفعل ، كان ذلك بمثابة ترك المال في موضع لا يعدّ حرزاً له ، وهذا يعتضد بأمر [ لا
--> = والمعنى : ولَّوْا يركضون خيولهم ، أو يَعْدون على أرجلهم . ( 1 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 2 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 3 ) ت 4 : " لحوق " . ( 4 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 5 ) ت 4 : " الزجر " . ( 6 ) في النسختين : " بجميع " . والمثبت من تفسير اللكز واللكم في المعاجم . ( 7 ) في الأصل : " والصرايح " . كذا بدون نقط . والمثبت من ( ت 4 ) والمعنى : بالمصارعة ، مع الضرب واللكز . . .